محمد جواد مغنيه

116

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

ذكرتموه إنما يتحقق بوجود أمام ظاهر ، يرجى ثوابه ، ويخشى عقابه ، يدعو الناس إلى الطاعات ، ويزجرهم عن المعاصي . وأين يوجد الإمام الموصوف بهذا الوصف ؟ ! ولو وجب نصبه على اللّه لوجد في هذا الزمان وفي كل زمان ، ولفعل الناس الطاعات ، وتركوا المعاصي ، مع أن الإمام المطلوب غير موجود ، والموجود غير مطلوب . وأجاب الإمامية عن هذا الاعتراض بأننا نقول إن اللّه يوجد الإمام ، ويفرضه على الناس فرضا وقهرا ، وإنما نقول إن اللّه يخلق الإمام المتصف بالمؤهلات ، وينص عليه بواسطة نبي أو إمام ، وعلى الإمام أن يرشد ويعلم ، وعلى الناس أن تسمع وتطيع ، وقد فعل اللّه ما يجب عليه من خلق الإمام والنص عليه ، والإمام على استعداد للقيام بمهمته ، لو توفرت له الأسباب ، ولكن الناس قد أخافوه ، وتركوا نصرته ، ولذلك امتنع وجوده من بينهم ، فكان منع اللطف منهم لا من اللّه ولا من الإمام . التنصيب للجماعة : وقال السنّة : لا يجب نصب الإمام على اللّه لا عقلا ولا شرعا ، لأنه لا يجب على اللّه شيء ، ولا يقبح منه شيء ، ولكنهم أوجبوا على المسلمين نصبه شرعا لا عقلا ، فإذا تركوه أثموا أجمعين . واستدلوا بإجماع الصحابة والتابعين ، لأن الأصحاب عند وفاة الرسول بادروا إلى بيعة أبي بكر ، وتسليم النظر إليه في أمورهم ، وكذا فعلوا في كل عصر ، وهذا إجماع محقق دال على وجوب نصب الإمام . وقال صاحب كتاب « الإسلام وأصول الحكم » : بقول الخوارج من أنه لا يجب نصب الإمام على اللّه ، ولا على الناس لا شرعا ولا عقلا ، وأطال الكلام في الرد على الأشاعرة ، ونقتطف من أقواله ما يكفي للتعبير عما يريد ، قال : « لم نجد في مباحث العلماء الذين زعموا أن إقامة الإمام فرض . ومن حاول أن يقيم الدليل على فرضيته بآية من كتاب اللّه ، أو حديث من سنة نبيه . ولو كان في كتاب اللّه أو السنّة دليلا واحدا ، أو ما يشبه الدليل على وجوب الإمامة لما انصرف عنه العلماء المنصفون إلى دعوى الإجماع تارة ، وأقيسة المنطق تارة أخرى ، ولقدّموا دليل الكتاب والسنّة على دعوى الإجماع